عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
108
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
المجتمع ينشأ في الغالب عن فساد حكامه ولا سبيل إلى الإصلاح إلا إذا تولّى أمور الأمة أناس صالحون يحسّون بآلام الأمة ومشاكلها ويعملون من أجلها . إذن فمن غير المعقول أن يتنازل الأئمة عن الجوانب السياسية أو أىّ جانب منها ، الّلهم إلّا أن نقول إنّهم انصرفوا بكلّ طاقاتهم إلى الجوانب الروحية والقكرية من القيادة لعدم تمكنهم من ممارسة السلطة التي حالت قوى الشرّ والبغي بينهم وبينها ، كما أنّ عدم قيامهم بثوراتٍ مسلّحة ضدّ الحكام الذين عاصروهم من الأمويين والعباسيين لا يعني تنازلهم عن جوانب القيادة التي جعلها الله لهم ، بل السبب يعود إلى عدم توافر الأجواء المناسبة لأىّ عمل من هذا النوع . ويكفينا أن نعود إلى سيرة الأئمة ( ع ) لنرى أنّ كلّ إمام كان مستعدّاً في عصره حتّى يخوض جميع المعارك إذا توافرت لديه الإمكانيات اللازمة بنحو يستطيع أن يحقق الأهداف الإسلامية عن طريقها ، وذلك لأنّ السلطة وحدها لم تكن من أهدافهم ، بل كانت وسيلةً للسير بالإسلام في طريقه الصحيح . ولقد اغتنم أئمة الشيعة أية فرصة مناسبة ليعبّروا عن آرائهم السياسية وليطرحوا وجهات نظرهم تجاه حركات الأحداث السياسية في حياتهم ، واستطاعوا فعلًا أن يغطوا الأحداث بدقة وكفاءة ، بل إنهم تخطّوا أطر الفعل السياسي باستكشاف الأبعاد الخفية للسياسات الاستبدادية ؛ فكانت حصيلة ذلك كله نتاجاً شعرياً كبيراً شارك فيه كبار شعراء الشيعة في عصرهم . شعراء الشيعة وهجاؤهم السياسي في العصر العباسي الأول هناك ملاحظة هامّة تلك هي أن الدراسات الأدبية التي تناولت الشعر الشيعي ، تركزت على بيان جوانب مختلفة كالمدح والرثاء و . . . وما إلى ذلك من مواقف أدبية فيما أُغفل الجانب السياسي والنقدي الذي يتناول الخصوم والأعداء . لاشك أنّ لشعراء الشيعة قصب السبق في مضمار الشّعر على مدى التاريخ الإسلامي إذ كانوا روّاداً في أكثر الفنون الشعرية ، كما أنّهم فتحوا للشعر أبواباً جديدة لم تعرف قبلهم ، لعلّ أهمّها الهجاء السياسي . فقد كوّن شعراء الشيعة هذا الركن الهامّ في الأدب في حين كان الأدب الرسمي فيه مثل المديح تطغى عليه الرغبات